صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
142
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ولا في سماء ولا يخلو عنه ارض ولا سماء كما ورد في الحديث لو دليتم بحبل على الأرض السفلى لهبط على الله ولهذا قال ع ومن قال فيم فقد ضمنه ومن قال على م فقد أخلى منه تصديقا لقوله تعالى هو معكم أينما كنتم وقوله ما من نجوى ثلثه الا هو رابعهم ( 1 ) ولا خمسه الا هو سادسهم وقوله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وقوله في الحديث القدسي كنت سمعه وبصره ويده وقول النبي ص انه فوق كل شئ وتحت كل شئ قد ملا كل شئ عظمته فلم تخل منه ارض ولا سماء ولا بر ولا بحر ولا هواء وقد روى أنه قال موسى أقريب أنت فأناجيك أم بعيد أنت فأناديك فانى أحس حسن صوتك ولا أريك فأين أنت فقال الله انا خلفك وامامك وعن يمينك وشمالك انا جليس عند من يذكرني وانا معه إذ دعاني وأمثال هذا في الآيات والأحاديث كثيره لا تحصى . تتمه وتبصره ومما يجب التنبيه عليه انه ليس معنى نفى الصفات عنه تعالى انها غير متحققه في حقه تعالى ليلزم التعطيل كيف وهو منعوت بجميع النعوت الإلهية والأسماء الحسنى في مرتبه وجوده الواجبي وجل جناب الحق عن فقد وعدم لصفة كمالية بل المراد ان أوصافه ونعوته كلها موجودة بوجود واحد هو وجود الذات كما أن ذاتيات المهية لنا موجودة بوجود واحد شخصي لكن الواجب لا مهية له إذ لا جهة امكانية فيه فالعالم الربوبي عظيم جدا ( 2 ) وهو الكل في وحده فتلك
--> ( 1 ) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وآمن ووحد الله تعالى من قال إنه رابع ثلاثة فان المعنى الذي في قام مثلا رابع ثلاثة ليس في رابع أربعة ولا ثالث ثلاثة إذ المعنى ليس من سنخ الصورة والوجود الذي في ماهية ثلاثة رابع ثلاثة لا ثالث ثلاثة إذ ليس الوجود من سنخ الماهية حتى يكون أحد مقوماته كالواحد العددي الذي هو مبدء قوام الثلاثة س قده ( 2 ) هذا عبارة الحكماء يستعملونها في الصور المرتسمة في الذات التي هي علمه العنائي وهذا نظير قولهم النظام الكياني مطابق للنظام الربوبي وفسحة ذلك العالم وعظمته باعتبار ان فيه صوره كل شئ من المجردات والماديات كليه مجرده عن المادة ولواحقها التي هي مناط الضيق موجودة بوجود الحق المحيط وقد استعملها المصنف قده في المرتبة الواحدية وهي عالم الأسماء والصفات وهو عظيم جدا كما قالوا إنه في هذه المرتبة جاءت الكثرة كم شئت وانما سمى بالعالم الربوبي لان الأسماء والصفات عندهم أرباب الأنواع وهي أرباب الأرباب التي هي المثل النورية المسماة عند الاشراقيين بأرباب الأنواع واما على طريقه الحكماء فيسمى به لأنه من صقع الربوبية في مقابل هذا العالم الكياني الغالب عليه احكام السوائية لمكان المادة وحركه وغيرهما وقوله وهو الكل في وحده كلام الفارابي ذكره في مسألة العلم والمراد هنا ان وجود الحق تعالى وجود كل الأسماء والصفات بوحدته وبساطته بدون انثلام فيهما س قده